من أصعب التجارب النفسية التي قد يمر بها مريض الحول أو أسرته هي خضوعه لعملية جراحية سابقة لتصحيح العين، ثم ملاحظة عودة الانحراف من جديد بعد أشهر أو سنوات، أو ظهور انحراف في الاتجاه المعاكس (ما يُعرف بـ فرط التصحيح Overcorrection). تُصنف هذه الحالات طبياً تحت بند الحول المرتجع أو المعقد (Recurrent / Secondary Strabismus)، وتتطلب خبرة جراحية استشارية متقدمة للغاية للتعامل مع التغيرات التشريحية وتليفات الأنسجة الناتجة عن الجراحة السابقة.
لماذا قد يرتجع الحول بعد الجراحة الأولى؟
تتعدد العوامل التي قد تؤدي لعدم ثبات نتيجة الجراحة الأولى، ومن أبرزها:
- تليفات الأوتار والأنسجة (Scarring & Fibrosis): تكوّن نسيج تليفي ليفي يشد العضلة أو يقيد حركتها الطبيعية في الاتجاه المعاكس.
- تغيرات النمو البصري لدى الأطفال: نمو عظام الجمجمة والمحجر مع التغير في درجات عيوب الانكسار (مثل درجات طول النظر).
- عدم علاج كسل العين المصاحب: إذا كانت إحدى العينين كسولة ولم تخضع للتأهيل البصري، فإن الدماغ يستمر في إهمالها مما قد يدفعها للانحراف مجدداً.
- انزلاق العضلة الجراحية (Slipped Muscle): تحرك العضلة من موضع التثبيت الجديد نتيجة عدم كفاية التثبيت الميكروسكوبي.
خطة التدخل الإكلينيكي لإصلاح الحول المرتجع
يتبع الدكتور أحمد عبد الوهاب بروتوكولاً جراحياً شديد الدقة في التعامل مع الحالات المرتجعة، يشمل:
- الفحص الإكلينيكي المجهري الدقيق: قياس زوايا الانحراف الحركي في الاتجاهات التسعة للنظر، وتقييم مدى حرية حركة المقلة لاستكشاف مواضع التليف والالتصاقات.
- التسليك المجهري اللطيف (Microsurgical Adhesiolysis): فصل الأنسجة المتليفة والالتصاقات المحيطة بعضلات العين بدقة ميكروسكوبية متناهية لحماية الأوتار الوعائية الحساسة واستعادة المرونة الكاملة للعين.
- تطبيق تقنية الغرز القابلة للتعديل: إعادة تثبيت العضلات وفق حسابات تعويضية دقيقة مع ترك هامش لضبط المحاذاة بعد الجراحة لضمان ثبات النتيجة مدى الحياة.
هل لديك استفسار بخصوص هذه الحالة أو الأعراض؟
تواصل مباشرة مع استشاري جراحات الحول لمناظرة الحالة وتحديد الخطة العلاجية الدقيقة.